ابراهيم بن عمر البقاعي
302
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فعلى هذا يكونُ ما يقولُ فيه : حسنٌ صحيحٌ ، أعلى رتبةً عندهُ من الحسنِ ودونِ الصحيحِ ، ويكونُ حكمهُ على الحديثِ بالصحةِ المحضةِ أقوى من حكمهِ عليهِ بالصحةِ مع الحسنِ ( 1 ) . انتهى ) ) . قالَ الشيخُ ( 2 ) : ( ( وهذا الذي ظهرَ لهُ تحكمٌ ، لا دليلَ عليهِ ، وهو بعيدٌ من فهمِ معنى كلامِ الترمذي ) ) ( 3 ) ، انتهى . وقد ظهرَ بما حررهُ شيخُنا أنَّهُ ليسِ ببعيدٍ ، فإنَّهُ واقعٌ على ما هو فردٌ ، واللهُ أعلمُ ( 4 ) . قولُه : ( ويؤيدُه قولهم : حَسنٌ ) ( 5 ) ليسَ كذلكَ ، فإنَّ المتقدمين الذين أطلقوا وصفَ الحسنِ على ما هو صحيحٌ كالشافعيِّ وغيرهِ ، لمْ يكن تقررَ عندهم الاصطلاحُ على أنَّ الحسنَ قاصرٌ عن الصحيحِ ، ولو تقرّرَ لما خالفوهُ . قولهُ : ( وأوردوا . . . ) ( 6 ) إلى آخره ، هذا الاعتراضُ لا يردُ على واحدٍ من ابنِ دقيقِ العيدِ ، وابنِ المواقِ إنْ سُلِّمَ ( 7 ) أنَّ وجودَ الدرجةِ الدُنيا لا تنافي العُليا ؛ لأنَّ الحسنَ الذي اشترطَ فيهِ أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ هوَ الحسنُ لغيرهِ ، فكلُّ صحيحٍ حسنٌ لذاتهِ ، لم يقلْ واحدٌ منهما : كُلُّ صحيحٍ حسنٌ لذاتهِ ولغيرهِ ، ولا قالَ : كلُّ حسنٍ صحيحٌ ، حتى يشملَ الحسنَ بقسميهِ ، بل السور لَم يرِد إلاَّ على الصحيحِ ؛ فشملَ
--> ( 1 ) اختصار علوم الحديث : 1 / 140 - 141 وبتحقيقي : 104 - 105 . ( 2 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : العراقي ) ) . ( 3 ) التقييد والإيضاح : 62 . ( 4 ) من قوله : ( ( وقد ذكر الشيخ في النكت . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 173 ، وهو كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح : 200 . ( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 89 ) . ( 7 ) عبارة : ( ( إن سلم ) ) لم ترد في ( ك ) .